ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

282

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( وفي لام التعليل ) عطف على قوله : في نطقت الحال ( نحو : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً " 1 " للعداوة ) عطف على قوله للدلالة ( بعلّته ) أي : الالتقاط عطف على قوله : بالنطق ، ولا يخفى التشبيه في لام التعليل مطلقا لا يقدر للعداوة بعلّته ، فالأولى أن يقول : وفي لام التعليل في نحو : فالتقطه . . . إلخ فاعرفه إن كنت من أهله . وهذا الذي ذكره المصنف مأخوذ من كلام الكشاف ؛ حيث قال : معنى التعليل في اللام وارد على طريق المجاز ؛ لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا ، ولكن المحبة والتبني ، غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم وثمرته شبّه بالداعي الذي يفعل الفاعل لأجله ؛ لكنه حينئذ يخرج عما هو فيه من كون الكلام استعارة تبعية إلى كونه استعارة بالكناية ، وتحقيق الاستعارة التبعية فيه على ما قالوا : أنه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب عليته الغائبة عليه ، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للدلالة على ترتب العلة الغائبة الذي هو المشبه به فجرت الاستعارة أولا في العلية والغرضية وتبعيتها في اللام . هذا ، وفيه بحث ؛ لأن الترتب هي المعلولية لا العلية ، فلا مشابهة بينه وبين العلية ، حتى تستعار له اللام ، وإنما تصح هذه الاستعارة لو كان وضع اللام للمعلولية والترتب ، ومدخول لام الغرض ، وإن كان معلولا من وجه ، وعلة من وجه ، لكن لم يقل أحد : إن وضع اللام للمعلولية ، بل اتفقوا على أن اللام للعلية ، ولأن متعلق اللام على ما يقتضيه التحقيق السابق العلية مطلقا لا علية العلة الغائبة للالتقاط . ( ومدار قرينتها ) أي : الشائع الكثير ، فنبه بلفظ المدار على أن القرينة قد تكون غير هذه الأمور ، كقرينة الحال . ولك أن تجعل القرينة النسبة إلى الفاعل ، فيكون الفاعل مدار القرينة لا نفسها ( في الأولين ) أي : الفعل وما يشتق منه ، بخلاف الحرف ، فإن قرينته غير مضبوطة على ما قالوا ، ولأنه لا تفاوت فيه بين قرينة وقرينة ، حتى يجعل البعض

--> ( 1 ) القصص : 8 .